مرتضى الزبيدي

192

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فضائل العلم . فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم واترك مراءاة الخلق ، كما يقال لمن خالجه الرياء في الصلاة : لا تترك العمل ولكن أتمم العمل وجاهد نفسك ؟ فاعلم أن فضل العلم كبير وخطره عظيم كفضل الخلافة والإمارة ، ولا نقول لأحد من عباد اللّه : أترك العلم إذ ليس في نفس العلم آفة ، وإنما الآفة في إظهاره بالتصدي للوعظ والتدريس ورواية الحديث ، ولا نقل له أيضا اتركه ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء ، فإذا لم يحركه إلا الرياء فترك الإظهار أنفع له وأسلم . وكذلك نوافل الصلوات إذا تجرد فيها باعث الرياء وجب تركها . أما إذا خطر له وساوس الرياء في أثناء الصلاة وهو لها كاره فلا يترك الصلاة ، لأن آفة الرياء في العبادات ضعيفة ، وإنما تعظم في الولايات وفي التصدي للمناصب الكبيرة في العلم . وبالجملة ؛ فالمراتب ثلاث : الأولى : الولايات ؛ والآفات فيها عظيمة وقد تركها جماعة من السلف خوفا من الآفة .